ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

231

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

للدلالة على أنه تحصيل الحاصل عقّبه بقوله : ( والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد ) " 1 " ذبّا عن سابقه ، فقول الشارح : هذا ابتداء بحث ليس بذاك ، فإن قلت : قد قال في الإيضاح ؛ وقيل : دلالة اللفظ على معناه لذاته وهو ظاهر الفساد فحكم بظهور فساده ، وهنا بأن ظاهره فاسد ، ولم يجزم بفساده . فما الحق منهما . قلت : مراده في الإيضاح أن ظاهره ظاهر الفساد ، كيف وقد عقبه بأنه يأوله السكاكي ، ومراده هنا بفساد ظاهره الفساد الظاهر أشار إليه بعدم بيانه ، كأنه قال : ظاهره فاسد يستغنى عن البيان . قال صاحب المفتاح : من المعلوم أن دلالة اللفظ على مسمى دون مسمى ، مع استواء نسبته إليهما يمتنع فيلزم الاختصاص بأحدهما ضرورة ، والاختصاص لكونه أمرا ممكنا يستدعي مؤثرا ، وذلك بحكم التقسيم . أما الذات أو غيرها إما لله تعالى وتقدس أو غيره ، ثم إن في السلف من يحكي عنه اختياره الأول ، ومنهم من اختار الثاني ، ومنهم من اختار الثالث . هذا كلامه ، يريد بمن يحكي عنه سليمان بن عباد الضميري ، وبمن اختار الثاني الشيخ أبو الحسن الأشعري ، حيث قال الواضع هو اللّه تعالى ، ووافقه كثير من المحققين . وبمن اختار الثالث البهشيمة ، ومراده أن دلالة اللفظ مع استواء نسبته ممتنع فلا يكون نسبته مستوية ، فاختلف في وجه الاختصاص لا ما يوهم الشارح أن دلالة اللفظ على معنى دون معنى لا بد لها من مخصص ؛ لتساوي نسبته إلى جميع المعاني فاختلف فيه ؛ لأن من المخالفين من قال : المخصص هو الذات ، فكيف تقول بتساوي النسبة ؟ ثم قال : ولعمري إنه فاسد ؛ فإن دلالة اللفظ على مسمّى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ ، وإنك لتعلم أن ما بالذات لا يزول بالغير ؛ لكان يمتنع نقله إلى المجاز ، وكذا إلى جعله علما ، ولوجب فهمنا معاني الهندية كوجوب فهم اللافظ منها ، ولكان يمتنع اشتراك اللفظ بين متنافيين لأدائه إلى فهم الاتصاف بالمتنافيين ، من قولنا : هو جوره ، ووجوه فساده أظهر من أن يخفى ،

--> ( 1 ) أي لا بالوضع ، وهو قول عباد الصّيمريّ من المعتزلة .